صالح حميد / عبد الرحمن ملوح
115
موسوعة النضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم ( ص )
يكفي - أحيانا - لكف بعض الأشقياء عن الظلم والاعتداء واقتراف الجرائم ومن ثم كان الوازع المتمثل في الحدود الشرعية ، هاما وضروريا في هذا المجال ، نظرا لما لهذا الوازع من خطورة اجتماعية . وتجدر الإشارة هنا إلى أن هذا الجزاء الشرعي يرتبط بارتكاب الأمور المنهي عنها شرعا ، تلك الأمور التي تعد في حد ذاتها من المفاسد الأخلاقية ، ومن هنا ندرك أهمية الجزاءات الشرعية في دفع المفاسد الأخلاقية « 1 » . إن لهذه الجزاءات الشرعية أهدافا عديدة ترمي إلى تحقيقها منها : 1 - الردع عن ارتكاب الجرائم أو تكرار ارتكابها ، وبالتالي تربية هؤلاء وإصلاحهم . 2 - جعل من يرتكب هذه المفاسد أو الجرائم عبرة وعظة لغيرهم ، وزجر هذا الغير عن التشبه بهم . 3 - تلافي الثأر ، وإحلال الوئام والسلام في المجتمع والمحافظة على أمنه وسلامته « 2 » . وبالنظر في نظام المجازاة في التشريع الإسلامي يمكن أن نميز فيه مرتبتين أساسيتين هما : 1 - الحدود : وهي الجزاءات التي حددها الشرع بدقة وصرامة . وهي من حقوق اللّه تعالى ، ولا تسقط بالعفو ولا بالصلح ، وهذه تتعلق بالجرائم التالية : الزنا ، السرقة ، القذف ، شرب الخمر ، البغي ، قطع الطريق ، الردة . والصرامة في هذه العقوبات لا تتيح مجالا أمام أي تنازل أو حل وسط . وفي الأحاديث ما يوضح ذلك جيدا فلا شفاعة لأحد في حد من حدود اللّه ولا تنازل عن توقيع هذا الحد ، يوضح هذا ما روي عن عائشة - رضي اللّه عنها - أن قريشا أهمتهم المرأة المخزومية التي سرقت فقالوا : من يكلم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ومن يجتريء عليه إلا أسامة حب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فكلم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فقال : « أتشفع في حد من حدود اللّه ؟ » ثم قام فخطب قال : « يا أيها الناس إنما ضل من كان قبلكم ، أنهم كانوا إذا سرق الشريف تركوه ، وإذا سرق الضعيف فيهم أقاموا عليه الحد ، وأيم اللّه ، لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها » « 3 » . وهذه الأخطاء لا يجوز العفو فيها إلا إذا كان في المجال الخاص ، فمتى وصلت السلطة الجريمة أصبح تطبيق الحد أمرا جازما لا رجعة فيه « 4 » . إن هذه الحدود باعتبارها حق اللّه تعالى : إنما جعلت للحفاظ على حياة الإنسان ، وبدنه وماله وعرضه ،
--> ( 1 ) صبحي محمصاني ، الدعائم الخلقية للقوانين الشرعية ، ص 430 - 433 ( بتصرف واختصار ) . ( 2 ) السابق ، ص 433 - 435 ( بتصرف ) . ( 3 ) صحيح البخاري ( ط البغا ) ، ج 6 حديث رقم 6406 ، كتاب الحدود . باب 12 . ( 4 ) اقتصرنا هنا على ذكر الخصائص العامة ، أما العقوبات نفسها فيمكن مراجعة كتب التشريع الإسلامي في هذا المجال .